الحصني الدمشقي

85

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

وتحدث بمسائل الذات والصفات ، ونص في كلامه الفاسد على أمور منكرات ، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون ، وفاه بما اجتنبه الأئمة الأعلام الصالحون ، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام ، وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكام ، وشهر من فتاويه ما استخف به عقول العوام ، وخالف في ذلك فقهاء عصره ، وأعلام علماء شامه ومصره ، وبث به رسائله إلى كل مكان ، وسمى فتاويه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان . ولما اتصل بنا ذلك ، وما سلك به هو ومريدوه ، من هذه المسالك الخبيثة وأظهروه ، من هذه الأحوال وأشاعوه ، وعلمنا أنه استخف قومه فأطاعوه ، حتى اتصل بنا أنهم صرحوا في حق الله سبحانه بالحرف والصوت والتشبيه والتجسيم . فقمنا في نصرة الله ، مشفقين من هذا النبأ العظيم ، وأنكرنا هذه البدعة ، وعزنا ( 1 ) أن يشيع عمن تضمنه ممالكه هذه السمعة ، وكرهنا ما فاه به المبطلون ، وتلونا قوله تعالى : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } ( 2 ) . فإنه - سبحانه وتعالى - تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير ، { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } ( 3 ) . فتقدمت مراسيمنا باستدعاء ابن تيمية المذكور إلى أبوابنا ، حين ما سارت فتاويه الباطلة في شامنا ومصرنا ، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا وتلا قوله تعالى : { لقد جئت شيئا نكرا } ( 4 ) .

--> ( 1 ) هذه الفقرة محرفة ، ومعناها ليس بظاهر ، والذي يظهر أن أصلها : " وعدنا " أن يشيع عمن تضمه ممالكه هذه السمعة " يستعيذ السلطان بالله أن يشيع عنه هو تلك السمعة ، لأن الرجل في مملكته . انتهى . مصححه . ( 2 ) الصافات : 180 . ( 3 ) الأنعام : 103 . ( 4 ) الكهف : 74 .